ابو سهل عيسى المسيحي

103

المائة في الطب

بان يقلص نحو أصلها العضلة التي صارت العصبة الحاملة لقوة التحريك مبثوثة فيها فتنجذب الوترة الناشئة من رأس تلك العضلة / المربوطة بالمفصل إلى الجهة التي تقلصت العضلة إليها فيتحرك العضو نحوها وما لم تكن هذه الاعضآء حية حارة بالفعل لم يتحرك ولم تطع القوة الاختيارية وهذه القوة وهذه الحرارة يجب ان تكونا قد تقدمتا فوصلتا إلى جميع البدن بتوسط الروح الحيواني حتى تكون الأعضاء الحية الحارة موضوعة لاستعمال القوة النفسانية إياها ، ولان القوة الحيوانية هي مبدأ هذه القوى صارت تحرك القلب والشرائين من أول الوجود إلى آخره على الاتصال ، والقلب والشرائين تنبسط معا فيجذب الهوآء من الرية إلى القلب ويصير روحا حيوانيا ويستفيد الحرارة الغريزية ، والقوة الحيوانية ويسرى منه كذلك من الشرائين ثم ينقبض القلب والشرائين معا فينفذ من الشرائين إلى جميع البدن ويندفع ما بقي منه في القلب واحترق فصارد خانيا إلى خارج ثم يجذب مرة أخرى وعلى هذا دائما . والقوة الطبيعة موجودة في الكبد يصل إليها مادة الدم من المعدة ومادة الروح الطبيعي من القلب فتنضجهما وتجعل هذه دما وهذه روحا طبيعا ، ثم تبعثهما في العروق الغير الضوارب إلى جميع البدن ، كما أن لهذه المبادى قوى تفعل هذه / الافعال في هذه المواد كذلك للاعضآء التي هي خدمها قوى تفعل أفعالا تتم تلك الأفعال ، فالقلب تخدمه آلات التنفس بعضها كالذي يجذب ويحصل من خارج المادة بمنزلة عضلات الصدر والمنخرين وغيرها ، وبعضها كالذي يعد المادة ويخرجها كالرية ، وبعضها كالذي يؤدى من القلب بعد فراغ القوة الحيوانية من فعلها إلى جميع